القيام العرفاني (قراءة فلسفية وروحانية في نهضة الإمام الحسين)

المؤلفون

  • أ.د. إحسان علي الحيدري كلية الآداب / جامعة بغداد

الكلمات المفتاحية:

الإمام الحسين، قيام، فلسفة، عرفان، نهضة.

الملخص

البحث الحالي يمثل قراءة فلسفية وروحانية لنهضة الإمام الحسين، تتجاوز السرد التاريخي والسياسي للحدث؛ لتركز على أبعاده العرفانية والوجودية. يبدأ البحث بتأطير الأحداث التاريخية لملحمة كربلاء، مؤكدًا أنها لم تكن مجرد نزاع سياسي على الخلافة، بل كانت صدامًا بين رؤيتين متناقضتين للوجود: نظام إلهي يرى الله محورًا للوجود، ونظام دنيوي يرى السلطة والذات غاية مطلقة. ويوضح أن فهم فساد النظام الأموي والانحدار الروحي الذي أصاب الأمة الإسلامية ضروري لإدراك لماذا كان قيام الإمام الحسين ضرورة وجودية؛ للحفاظ على جوهر الرسالة المحمدية. ويعمل البحث على تحليل فلسفة الحكم المتناقضة بين النظرية الأموية القائمة على القوة المحضة، والنظرية الإسلامية التي يجسدها الإمام الحسين، والتي ترى الشرعية مستمدة من الكتاب والسنة. يؤكد الإمام الحسين أن خروجه كان لطلب الإصلاح في أمة جده، وهذا الإصلاح يتجاوز المفهوم السياسي السطحي؛ ليشمل إعادة بناء شاملة للأمة والمجتمع إلى "الصراط المستقيم". يتناول البحث رحلة الإمام الحسين إلى الشهادة كمسار عرفاني مقصود، وليست مجرد رد فعل على الأحداث. ويبرز أن خطب الإمام وأقواله، مثل قوله "من كان باذلًا فينا مهجته، وموطّنًا على لقاء الله نفسه، فليرحل معنا"، و"شاء الله أن يراني قتيلًا"، تدل على علمه المسبق بمصيره، وأن الرحلة كانت إرادية نحو الشهادة، وتحقيقًا للاتحاد بالله. يقدم البحث تحليلًا فلسفيًا لمصطلحات "ثورة" و"قيام" في سياق حركة الإمام الحسين. ويوضح أن مصطلح "الثورة" هو توصيف حديث وشائع في القرن العشرين، بينما "القيام" هو المصطلح الشرعي والعقائدي الوارد في النصوص الدينية الكلاسيكية. ويرى أن "القيام" يعرّف الفعل بمصدره الإلهي، لا بنتائجه المادية؛ مما يجعل فعل الإمام الحسين أداءً كاملًا لوظيفته الإلهية، بغض النظر عن النتيجة الدنيوية. يتعمق البحث في الجوهر الروحاني لكربلاء، محللًا الحالة الباطنية للإمام الحسين التي ارتكزت على "الإخلاص" و"الثقة بالله" و"إدراك الموقف". ويؤكد أن صلاته ودعاء عرفة يعكسان عالمه الداخلي وحالة الرضا والتسليم المطلق لله. كما يتناول البحث ميتافيزيقيا كربلاء كتجلٍّ للجمال والجلال الإلهي، حيث تجلّت صفات القهر والعزة (الجلال) في العطش والقتل، وصفات الرحمة واللطف (الجمال) في الصبر والتضحية. ويبرز مقولة السيدة زينب "ما رأيتُ إلا جميلًا" كمفتاح تأويلي يكشف عن رؤيتها العرفانية للجمال الإلهي خلف المأساة الظاهرية. ويستشهد بواقعة دم الطفل الرضيع الذي رماه الإمام نحو السماء، ولم تسقط منه قطرة، كعلامة ميتافيزيقية تؤكد قبول هذه التضحية في الحضرة الإلهية. يتطرق البحث إلى "كيمياء الدموع" والحداد على الإمام الحسين، كتقنية روحية؛ لتزكية النفس وتطهير القلب، وكوسيلة للوصول إلى الله. ويلاحظ تطور طقوس العزاء من مجرد تعبير تراجيدي إلى طاقة موظفة في إطار نهضوي وثوري.

التنزيلات

منشور

2025-11-21