التنصل من المسؤولية وآثارها (دراسة تحليلية مقارنة)
الملخص
اصبح التنصل من تحمل المسؤولية بمختلف أنواعها المسؤولية الجنائية والمدنية بفرعيها العقدية والتقصيرية والمسؤولية الاجتماعية والمجتمعية، والمسؤولية الإدارية والوظيفية شبه ظاهرة تُعاني منها اغلب المجتمعات، وينجم عن هذا التنَصِل اضراراً بالغة بالفرد والمجتمع برمته، لا سيما وان قوام الشعوب هو إداء فرد التزاماته وتنفيذ عقوده ومهامه وواجباته بالشكل المطلوب و بحسن نية، اما وإن تنَصَل أو قصَر أو أهمل في القيام بما عليه سببت افعاله هذه ضرراً مادياً ومعنوياً للآخر، وانعدام مبدأ حسن النية في التعامل البشري، بسبب الّا مبالاة الذي انتشر في المجتمع، وبدء ينخر قِيَمه والتزاماته الأخلاقية، حيث انتشر عدم الإيفاء بالعقود والوعود والالتزامات ، وبدأت المصالح الشخصية الفردية تظهر بشكل واضح للعيان متغلبة على الالتزامات القانونية والعادات والأعراف.
وقد يكون التنصل من تحمل المسؤولية بشكل الامتناع عن القيام ببعض الالتزامات الأساسية التي تقع على عاتق الفرد نتيجة ابرامه عقد ذات أهمية خاصة وما يصاحب هذا الامتناع عن القيام بالالتزامات المتحققة من ابرام هذا العقد ومن ثم تتحقق المسؤولية.
وقد يكون التنصل بشكل اهمال وعدم اتخاذ الحيطة والحذر وقد يسبب هذا الاهمال الى وفاة الشخص او اصابته باعاقة دائمية كما هو الحال في الأخطاء الطبية.
واذا نجم عن هذا التنصل ضرراً وجب تعويض المتضرر، وقد يكون التعويض تعويضاً مادياً او ادبياً او إزالة الضرر او اصلاح الشيء المتضرر، لان التعويض هو وسيلة القضاء لجبر الضرر الذي أصاب الفرد المتضرر.