فلسفة العلم والمنهج في العلوم الشرعية مقاربة تأسيسية
الملخص
تشهد العلوم بمختلف صنوفها حاجة الى التجديد على مستوى الفكر والمنهج، والعلوم الانسانية بحسب ما نرى، أحوج ما تكون الى مراجعة لبناءها المعرفي والمنهجي، وفيما يخص العلوم الشرعية ،جرت كثير من الدراسات المتأخرة حول فلسفة الدين، وفلسفة الفقه، كذلك جرت دراسات تتعلق بمداخل العلوم وتصنيفها المنهجي، وبطبيعة الحال، يقع الاختلاف في زوايا النظر للعلوم الشرعية وطبيعة مخرجاتها المعرفية، باهداف مختلفة تتضمن تحديد هويتها، وتمييزها عن بعض، ورصد العلاقات فيما بينها، والتكامل المعرفي، والتأثير المتبادل، كل ذلك يسهم -فيما نرى- في تطور العلوم الشرعية، ونحن هنا بصدد محاولة تأسيسية لرؤية جامعة للعلوم الشرعية بوصفها بناء موحد، ذي خصائص مشتركة، لذلك يشتغل هذا البحث، على توحيد الرؤى في إطار جامع، يتولى تحليل عناصر المعرفة الشرعية، ومحاولة وضع خطوات أولية تعمل على بناء تصور موحد لطبيعة العلوم الشرعية، من خلال مقاربات يصح أن تكون تأسيسية قابلة للتطوير في دراسات لاحقة، معتمدة على ما آلت اليه بعض أبحاث فلسفة العلم، من تصورات تسعى إلى رؤية واضحة حول طبيعة العلوم الانسانية وسقوفها المعرفية، ورهانات التطوير من خلال رؤية تحليلية، نقدية، تعتمد نسبيا على بعض المحاولات الاستقرائية.
ولم يخلُ البحث من صعوبات على مستوى البناء ورصد مساحات الخلل، ومكامن التجديد ،نظرا لسعة الموروث الشرعي، وتراكم التصورات وتداخلها في الحقل الديني .