المقارناتُ الجمالية في شعر أبي تَمّام
الملخص
لم يكن ظهور أبي تمام في القرنين الثاني والثالث الهجريين حدثا ً عابرا ً يُحتفل بهِ كولادة أي شاعر آخر برز في القبيلة ، وإنما كان انعطافة كبرى في الشعر العربي ، فقد هزّ ظهوره ُ شجرةَ الشعر العربي واسقط عنها كثيراً من أوراقها الصفراء بعدما سقاها من فكره وتجربته ماءَ التجديد لتكسي فروعها بأغصان جديدة ، وزهور بديعة ، وهذا لا يعني انه كان صاحب تجربة التجديد منفردا ً ، وإنما سبقه ُ شعراء وعاصره آخرون، ولكنه كان المميز في الحداثة من بينهم (1) . لقد كان أبو تمام مغامرًا، واخذ على نفسه ِ مهمة خوض مغامرة الحداثة ‘في عصر كان يعج بالنهج التقليدي . لقد سبق أبو تمام شعراء حدثوا في الشعر لكن أبا تمام صاحب مشروع ، يحتاج إلى مغامرة كبرى قد يضحي فيها بمستقبله الشعري ، تلك المغامرة التي كان يطمح فيها أن يغير ويجدد ، وبهذا كتب على نفسه ِ المواجهة مع ذاته والآخر‘ بكل ما تحمل هذه ِ الكلمة من معنى ، ولعل أول ما تحمله مفردة الآخر المثقف بثقافته العربية البدوية التي تريد للشعر أن يبقى يحاكي الوجدان والمشاعر والبساطة ، بينما كان أبو تمام يطمح إلى أن يكون شعره عقليا ً وجدانيا ً وكان يريد بشعره أن ينهض بالعقول لا أن يُغيب الوعي . فهو الذي يقــــــــــول