التطرُّف والانحراف في التفسير
الملخص
التطرُّف هو مشكلة العالَم الحالية والتي لم تُعد محدودةً بمكان, فقد امتدَّت من أقصى الشرق إلى أقصى الغرب, وهي تُهدد السِّلْم الأهلي والأمن المُجتمعي لسائر الدول والشعوب.
ورغم كلَّ الاهتمام العالمي بدراسة التطرُّف, أسبابه وعلاجه, فلا زال الباب مفتوحاً لمُقارباتٍ جديدة؛ وذلك لأنَّ ظاهرة أنْ يُفجِّر إنسان نفسه وسط حشود الناس الآمنين, أو أنْ يقف آخر بملامح غربية ليقطع رؤوس الجنود الأسرى بكلِّ جلادةٍ واغترار... إنَّ هذا يدعو إلى أنْ تكون المُقاربات أكثر عُمقاً وبوجهات نظرٍ متعددة, لا تقتصر على الرؤى العامة في المُعالجات الثقافية, بل لابدَّ أنْ تتجذَّر بدراسة الخلفيات والمنطلقات الفكرية والخلفيات الدينيَّة والأفكار المُسبقة المكوِّنة للشخصيات المتطرِّفة.
وكان استغلال النصوص الدينيَّة وتفسيرها بما يوافق الرؤى المُنحرفة للجماعات المُتطرِّفة من الموارد الأساسية التي تعتمد عليها هذهِ الجماعات لتسويق مشاريعها وتجنيد ذوي المستويات الدُّنيا من الثقافة لتنفيذ خططها, لذا كان من الضروري دراسة هذهِ الرؤى والوقوف عند أُسسها الفكرية وبيان أوجه الخطأ والانحراف فيها.
وهذا البحث محاولة لدراسة جذور التطرُّف الضاربة في القراءات التفسيرية لنصوص القرآن والسُّنَّة قراءةً تأويليةً منحرفة، لغرض بيان أصولها الأولى ومناشئ الإشكالية فيها, وفي محاولةٍ منهجية لتجفيف منابع التطرُّف الفكرية والتأسيس لمُقارباتٍ علمية لقراءة النصوص قراءةً موضوعية تأخذ بعين الاعتبار بيئة النص وزمان ومكان نزولهِ وظروف نشأتهِ وتطبيقه.