فـي مفهوم الدلالة المفهومية

المؤلفون

  • هادي خلف رسن

الملخص

المفهوم (لغة) هو معرفة الشيء بالعقل، يُقال: فَهِمَتُ الشيء، أي: عَقَلْتُهُ وعَرَفْتُهُ، وفهّمتُ فلاناً وأفْهَمْتُهُ، ورجل فهيم: سريع الفَهْم، ويقال: فَهَمَ وفَهِمَ. وأفْهَمَهُ الأمر أتاه جملة يفهمه، فالفهم في حدّه اللغويّ هو ما يحصل من معرفة وإدراك لدى الشخص، ومن لا يعرف الشيء فهماً لم يتحقّقه عقلاً، ومن بين معاني الفهم التصوّر (1).أمّا المفهوم (اصطلاحاً) فهو: ((الصورة الذهنيّة سواء وضع بإزائها الألفاظ أو لا، كما أنّ المعنى هو الصورة الذهنيّة من حيث وضع بإزائها الألفاظ)) (2)، وقيل: هو ((ما حصل في العقل، أي من شأنه ان يحصل في العقل، سواء حصل بالفعل، أو بالقوة. ثم المفهوم والمعنى متّحدان بالذات، فإنّ كلاً منهما هو الصورة الحاصلة في العقل أو عنده ومختلفان باعتبار القصد والحصول. فمن حيث إنّها تقصد باللفظ سميّت معنى، ومن حيث إنّها تحصل في العقل سميّت بالمفهوم))(3)، وقيل إنّ المفهوم: ((صورة ذهنيّة يمكن تحويلها إلى مصطلح، ومن ثمّ تسميتها لسانيّاً)) (4). وتحديد معنى (المفهوم) يحتاج إلى دقّة موضوعيّة بسبب التوسّع في إطلاق مفهومه؛ ممّا أفضى إلى اختلاطه بغيره، وعدم استقلاله بحدود معرفيّة فاصلة، ولعلّ أبرز مظاهر ذلك الخلط، أنّه جُعل مرادفاً للتصوّر في الحقل الفلسفيّ من جهة، ومتداخلاً مع المصطلح من جهة أخرى، بحيث يُطلق المفهوم على المضمون، وينصرف المصطلح إلى اللفظ، وقد نتج عن الخلط الأول التباس الدراسة المفهوميّة بالحدّ المنطقيّ، ونتج عن الخلط الثاني التباسها بالدراسة المصطلحيّة، وتبعاً لذلك تتعدّد أنواع التعريفات للمفهوم بحسب المسالك النظريّة المتّبعة في اكتساب صورة المعرَّف؛ فإذا كان المسلك منطقيّاً يروم الإحاطة الجامعة المانعة سُمَّي التعريف حدّاً منطقيّاً، وإذا كان المسلك تداوليّاً يتتبع التغيّرات التي يحدثها الاستعمال سُمَّي التعريف دراسة مصطلحيّة، وإذا كان المسلك لغويّاً يبحث عن المعنى سُمَّي التعريف دراسة مفهوميّة؛ نظراً لارتباط المفهوم بالمعنى الحاصل من اللفظ في العقل (5)، ودراستنا للدلالة المفهوميّة في المصطلح ابتعدت كلّ البعد عن المسلك المنطقيّ وركّزت على المسلكين المصطلحيّ واللغويّ.

والمفهوم من حيث دلالته يحيل على كونه نتاج تمثّل ذهنيّ، غير أنّ التمثّل الذهنيّ لا ينتج عنه المفهوم فقط، بل ينتج عنه أيضاً نتاج آخر قريب منه وهو (الفكرة)، وهذه الأخيرة تلتقي مع المفهوم في خاصيّة أساسيّة مشتركة وهي أنّها مثله نوع من التمثّل الذهنيّ إلا أنّ الفكرة تنتمي إلى اللغة الشائعة، في حين أن المفهوم ينتمي إلى المجال العلميّ الذي يظهر فيه، فالعلوم هي حقول معرفيّة تتميّز بلغتها المفاهيميّة، فضلاً عن ذلك فإنّ الفكرة ذاتيّة في حين أنّ المفهوم مطبوع بأفكار العلماء الذين

التنزيلات

منشور

2026-02-12

كيفية الاقتباس

هادي خلف رسن. (2026). فـي مفهوم الدلالة المفهومية. ِِHMJ, 1(41). استرجع في من https://www.hmjhr.org/index.php/hmj/article/view/272

إصدار

القسم

البحوث