التكامل الاسلوبي بين سورتي المزمّل والمدثّر
الملخص
بعد قراءة متأنية في سورتي المزمل والمدثر، والاطلاع على اراء المفسرين واقوالهم في بيان اسباب النزول ، ودلالة المفردات ، والتعريف بماهية المعنى ، وما ترتب على ذلك في تدوين أحداث تخص شخص المخاطب في هاتين السورتين، اتضح ان هناك اختلافاً كبيراً جداً في دلالة مفردتي ( المزمّل والمدثر) يصل الى حد التقاطع أحياناً ، كما أن أكثر المفسرين يأخذ السابق منهم عن اللاحق من دون التحليل ، أو النقد لما يقوله السابقون ، فلم ينتهِ القارئ الى دلالة معينة أو قارة ، يمكن أن تكون معتمدة مفتاحاً لما بعدها، ولاسيما أن السورتين تخصان شخص النبي المرسل r وفيهما من الابعاد المهمة التي تخص الرسالة والوحي.
لذا حاول الباحث في هذه الدراسة المقارنة بين السورتين الإفادة من مقومات النص، وجزئيات التركيب، والمقاربة بين الآراء، والمقارنة بينها للتوصل الى أقرب النتائج التي تتناسب مع عبقرية المبدع، وعلاقته بالمتلقي الاول، وبيان مقامه في بناء شخصيته العظيمة التي ينبغي لها ان تتحمل عبأ كبيراً، وثقلا كثقل الرسالة
والكتاب الذي اختير أن يكون معجزها، وان تكون شخصيته متوائمة مع ما يُوكل اليها من تبليغ الرسالة الى الأجيال، انسجاماً مع خلودها وسرمديتها المحتومة.
تحاول هذه القراءة أن تضع يدها على العلاقات الاسلوبية بين السورتين ، وبيان مساحة التكامل الاسلوبي بينهما، في ضوء السياق والبناء الداخلي، والآخر الذي احاط بهما من ظروف مختلفة ومتراكمة في قراءة النص ، فيما يتعلق بالسياق الداخلي، وكذلك السياق الخارجي فيما يتعلق بشخص المتلقين